الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

383

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بعونه وتوفيقه . وقد يقال : حيث إن فضائلهم متفاوتة ، فبعضها مما يعرفه عوام الشيعة أيضا كالأمر الرابع السابق في معنى حقهم ، وبعضها لا يعرفها إلا الخواص من الشيعة كالمعنى الثالث المتقدم ، فإن معرفة كونهم أبوابه بما فسّرناها ، لا يتعقّله إلا الخواص كما لا يخفى ، وبعضها لا يعرفها إلا الحواريون والخواص من شيعتهم ، فإن كونهم عليهم السّلام معاني الله ، كما في كلام السجاد عليه السّلام وكما أشرنا إليه لا يكاد يصل إليه إلا الكمّل من شيعتهم كما لا يخفى ، وبعضها لا يعرفه إلا ذواتهم المقدسة أو من شاؤوا كما تقدم في حديث أبي الصامت من قوله : " فمن يحتمله " ؟ قال عليه السّلام : " نحن " ، وفي حديث قال عليه السّلام : " أو من شئنا " . وذلك من حقيقتهم النورانية التي هي المظهر الأتم لذاته المقدسة بجميع الشؤون الإلهية في عالم الوجود ، التي هي حقيقة ولايتهم الإلهية التكوينية والتشريعية ، كما تقدم في صدر الشرح ، فهذه المرتبة التي رتبهم الله فيها ليس لأحد فيها مطمع ولا مدخل ، إلا من شاؤوا أن يذيقوه ببعضها ، كما ورد في حق جبرئيل وبعض حوارييهم . وكيف كان فقول الزائر : " مقرّ بفضلكم " ، معناه أني وإن لم أكن ممن وصل إلى معرفة تلك المقامات إما للقصور أو التقصير ، إلا أني مقرّ بها ولا أنكرها ، وهذا منتهى مرحلة الإيمان بهم فما فوقه ، إلا مرحلة المعرفة والمشاهدة ، التي هي فوق مرتبة الإيمان كما لا يخفى ، وهنا كلام وحاصله : أن الإقرار باللسان عنوان للإقرار القلبي ، أي أني كما أقرّ باللسان أقرّ بالقلب بفضلكم ، وحينئذ معنى الإقرار القلبي بفضائلهم ، الذي يدل على أنه لا يمكن الوصول بحقيقة فضائلهم ولو من الكمّلين كما هو ظاهر إطلاق الجملة ، ثم إنه لما ذا لا يمكن المعرفة القلبية بفضائلهم للكمّلين ؟ فنقول : قد ثبت في محله أن المعبود الحق جل وعلا إنما يدعى ويعبد ويسبّح بما أمر من